الحلبي
441
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
رأسه واغتسل ودعا بالمجمرة ليتبخر أتى جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم معتجرا بعمامة : أي سوداء من إستبرق ، وهو نوع من الديباج ، مرخيا منها بين كتفيه ، وفي رواية عليه لأمته . ولا معارضة ، لأنه يجوز أن يكون الاعتجار بالعمامة على تلك اللامة وهو على بغلة أي شهباء ، عليها قطيفة : وهي كساء له وبر من ديباج أي أحمر . وفي رواية : جاءه على فرس أبلق ، فقال : أو قد وضعت السلاح يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال جبريل عليه السلام : ما وضعت السلاح . وفي رواية : ما وضعت ملائكة اللّه السلاح بعد . قال : وفي رواية أنه قال : يا رسول اللّه ما أسرع ما حللتم ، عذيرك من محارب عفا اللّه عنك : أي من يعذرك . وفي لفظ : غفر اللّه لك ، أو قد وضعتم السلاح قبل أن تضعه الملائكة ؟ فقال رسول اللّه : نعم ، قال : فو اللّه ما وضعناه . وفي لفظ : ما وضعت الملائكة السلاح منذ نزل بك العدوّ ؛ وما رجعنا الآن إلا من طلب القوم يعني الأحزاب حتى بلغنا الأسد انتهى : أي حمراء الأسد ، إن اللّه يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم ، زاد في رواية : بمن معي من الملائكة ، فمزلزل بهم الحصون ، زاد في رواية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن في أصحابي جهدا فلو نظرتهم أياما ، فقال جبريل عليه السلام : اهض إليهم ، فو اللّه لأدقنهم كدق البيض على الصفا ، ولأدخلن فرسي هذا عليهم في حصونهم ثم لأضعضعنها ، فأدبر جبريل عليه السلام ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم ، وهم طائفة من الأنصار . وفي البخاري عن أنس ، قال : كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم ، موكب جبريل عليه السلام حين سار لبني قريظة ، والموكب بكسر الكاف ؛ اسم لنوع من السير . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : لما رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الخندق بينما هو عندي إذ دق الباب ، أي وفي رواية : نادى مناد : أي في موضع الجنائز : عذيرك من محارب أي من يعذرك ، فارتاع لذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي فزع ، ووثب وثبة منكرة ، وخرج فخرجت في أثره ، فإذا رجل على دابة والنبي صلى اللّه عليه وسلم متّكئ على معرفة الدابة يكلمه فرجعت ، فلما دخل قلت : من ذلك الرجل الذي كنت تكلمه ؟ قال : ورأيته ؟ قلت نعم ، قال : بمن تشبهينه ؟ قلت بدحية الكلبي ، قال : ذاك بكسر الكاف جبريل عليه السلام ، أمرني أن أمضي إلى بني قريظة ، أي وهذا يؤيد أنه صلى اللّه عليه وسلم كان عند منصرفه من الخندق في بيت عائشة ، وأبرز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مؤذنا : أي وهو بلال كما في سيرة الحافظ الدمياطي ، فأذن في الناس : من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر ، أي وفي رواية : الظهر إلا ببني قريظة .